بهمنيار بن المرزبان
622
التحصيل
ولا يصحّ أن يقال إنّ الجسم إذا لم يكن في مكانه الطبيعىّ اقتضى الحركة على الاستقامة « 1 » ، فإذا حصل في مكانه الطبيعي اقتضى الحركة المستديرة كما أنّ الطبيعة يقتضى عند خروج الجسم عن مكانه الطبيعىّ الحركة ، فإذا حصل في مكانه الطبيعىّ اقتضى السّكون . لأنّ الحركة المستقيمة ليست طبيعيّة على الاطلاق ، بل الطبيعىّ هو الأين الّذي تقتضيه طبيعة الشيء إذا لم يكن عائق . فإذا فارق اقتضت هذه الطبيعة الردّ إليه وإلى موضوع معيّن منه ، ويكون المبدأ فيهما واحدا . وأمّا الحركة المستديرة فإنّ الميل الّذي يوجبها بالطبع يوجبها دائما سواء كان الجسم في مكانه الطبيعىّ أو خارجا عن مكانه فيلزم أن يكون فيه دائما مبدء الميل إلى شيء ومبدء الميل عنه . فإن قيل : إنّ « 2 » تلك الحركة أيضا لا يكون طبيعيّة مطلقا كالمستقيمة الّتي تقتضيها الطبيعة عند عارض أعنى خروج الجسم عن مكانه الطبيعىّ . فالجواب أنّه إذا كان كذلك وجب « 3 » أن يكون وجوب تلك الحركة المستديرة عند فقدان الوضع الطبيعىّ فكان يجب أن يقف عند موافاته ذلك الوضع . وهذا التالي باطل ، لأنّ الجسم المستدير - كما ذكرنا - لا وضع لجزء منه أولى بوضع « 4 » ، فكيف يكون هناك سكون ؟ وهذا هو السبب في أنّ الحركة المستديرة دائمة . فيظهر من جميع ما قلنا أنّ الجسم المحدّد للجهات فيه مبدء حركة مستديرة وليس فيه مبدء حركة مستقيمة « 5 » ، ولأنّ ذلك الجسم قد بان من امره أنّه لا يصح « 6 » ،
--> ( 1 ) - سائر النسخ : اقتضى الحركة المستديرة كما أن الطبيعة تقتضى عند خروج الجسم عن مكانه الطبيعي الحركة فإذا حصل في مكانه الطبيعي اقتضى السكون لان . . . ( 2 ) - لفظة « ان » ساقطة من ف . ( 3 ) - ج : فيوجب . ( 4 ) - ض : من وضع . ( 5 ) - الشفاء : لان هذين المبدأين لا يجتمعان ولان . . . ( 6 ) - ض : لا يصح لا على كليته .